أبي الفرج الأصفهاني

281

الأغاني

/ نعم المحلّ لمن يسعى للذّته دير لمريم فوق الظهر معمور ظلّ ظليل وماء غير ذي أسن وقاصرات [ 1 ] كأمثال الدّمى حور فقال الواثق : لا نصطبح واللَّه غدا إلا فيه ؛ وأمر بأن يعدّ فيه ما يصلح من الليل ؛ وباكرناه فاصطبحنا فيه على هذا الصوت ؛ وأمر بمال ففرّق على أهل ذلك الدّير ، وأمر لي بجائزة . لحن إسحاق في هذين البيتين ثاني ثقيل بالبنصر . غنى عبد اللَّه بن طاهر فوصله : أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : أخرج إليّ عبد اللَّه بن طاهر يوما بيتي شعر في رقعة وقال : هذان البيتان وجدتهما على بساط طبريّ [ 2 ] أصبهبذيّ أهدى إليّ من طبرستان ، فأحبّ أن تغنّيني فيهما ؛ فقرأتهما فإذا هما : لجّ بالعين واكف من هوى لا يساعف كلَّما كفّ غربها [ 3 ] هيجته المعازف / قال : فغنّيت فيهما وغدوت بهما إليه ، فأعجب بالصوت ووصلني بصلة سنيّة ، وكان يشتهيه ويقترحه ، وطرحته على جميع جواريه ، وشاع خبر إعجابه [ به ] [ 4 ] . فبينا المعتصم يوما جالس يعرض عليه فرش الربيع ، إذ مرّ به بساط ديباج في نهاية الحسن عليه هذان البيتان ومعهما : إنما الموت أن تفا رق من أنت آلف / لك حبّان في الفؤا د تليد وطارف فأمر بالبساط فحمل إلى عبد اللَّه بن طاهر ، وقال للرسول : قل له : إني قد عرفت شغفك بالغناء في هذا الشعر ، فلما وقع هذا البساط أحببت أن أتمّ سرورك به . فشكر عبد اللَّه ما تأدّى إليه من هذه الرسالة وأعظم مقداره ، وقال

--> ( ) نعم المحل لمن يسعى للذته دير لمريم فوق الظهر معمور ظل ظليل وماء غير ذي أسن وقاصرات كأمثال الدمى حور قال أبو الفرج : حدّثنا الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال : نزلنا مع الرشيد بدير مارت مريم في بعض خرجاته إلى الشام فرأى منه موضعا حسنا فنشط للشرب وقال : غنني صوتا في معنى موضعنا ، فغنيته : نعم المحل لمن يسعى للذته البيتين ، فطرب وشرب ؛ فقال : أهذا لك ؟ قلت : لا ، هو لابن محرز ؛ فقال لي : أنت إذا صدى تؤدّي ما سمعت ؛ فقلت : فأنا أصنع فيه لحنا ، فصنعته فيه وغنيته . قال أبو الفرج : ولحن ابن محرز وإسحاق في هذا الشعر كلاهما من الثقيل الأوّل « أه . ولم نجد هذه الرواية التي ذكرها البكري في أصول » الأغاني « التي بين أيدينا . ولعله نقلها من كتاب » الديارات « للمؤلف . ( راجع ما كتب على هذا الدير في » معجم البلدان « ج 2 ص 692 و » معجم ما استعجم « ص 371 و » مسالك الأبصار في ممالك الأمصار « ج 1 ص 317 ) . [ 1 ] القاصرة من النساء : التي لا تمدّ عينيها إلى غير بعلها . [ 2 ] طبري : نسبة إلى طبرستان وهي بلدان واسعة كثيرة ، قصبتها آمل . وأصبهبذي : نسبة إلى أصبهبذان : مدينة في بلاد الديلم بينها وبين البحر ميلان . [ 3 ] الغرب : الدمع . [ 4 ] الزيادة عنء .